تراجع تأييد ترامب.. اختبار جديد للجمهوريين في الكونغرس

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التعبير عن ثقته بقدرة الجمهوريين على تحقيق نتائج قوية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، في وقت تواجه فيه قيادات الحزب مؤشرات على تراجع التأييد للرئيس.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «وول ستريت جورنال» حصول ترامب على نسبة تأييد بلغت 37%، وهي أدنى نسبة تسجلها استطلاعات الصحيفة لرئيس أميركي قبل انتخابات التجديد النصفي منذ بدء هذا النوع من القياسات عام 1990.
وبحسب الاستطلاع، قال 11% ممن صوتوا لترامب في انتخابات 2024 إنهم يشعرون بالندم على تصويتهم، فيما أفاد 11% من الجمهوريين الذين لا يعدّون أنفسهم جزءًا من حركة «ماغا» بأنهم يعتزمون التصويت لمرشح ديمقراطي في انتخابات الكونغرس المقبلة. وتمثل هذه الفئة نحو ثلث الناخبين الجمهوريين.
وشمل الاستطلاع 1500 ناخب مسجل، مع هامش خطأ يبلغ 2.5 نقطة مئوية.
وفي عدد من الولايات، بدأ مرشحون جمهوريون توجيه رسائل انتخابية تستهدف الناخبين غير الراضين عن أداء ترامب. ففي ميشيغان، سعى المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز إلى استقطاب هؤلاء الناخبين من خلال إعلان انتخابي دعا فيه إلى إنهاء الحرب مع إيران وخفض الأسعار.
وفي أيوا، دعت المرشحة الجمهورية لمجلس الشيوخ أشلي هينسون إلى إنهاء الحرب، وطالبت بوقف صادرات الديزل وتعليق ضريبة الوقود، فيما اتخذ مرشحون جمهوريون في أوهايو وويسكونسن مواقف مماثلة.
وتأتي هذه التحركات قبل أسابيع من الانتخابات، بعد سلسلة مواقف اتخذها ترامب خلال فترة قصيرة وأثارت نقاشًا داخل الحزب. وشملت هذه المواقف منع ثلاث مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض، والإشادة بعمدة نيويورك الديمقراطي زهران ممداني، والتهديد بتصعيد الحرب مع إيران خلال كلمة في الأمم المتحدة، إلى جانب استضافة الرئيس الصيني شي جين بينغ في مأدبة رسمية رغم استمرار الانتقادات الجمهورية تجاه الصين.
وقال الاستراتيجي الجمهوري كولين ريد إن تراجع تأييد ترامب يفرض على الحزب التعامل مع واقع سياسي جديد، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع عدد محدود من المقاعد للسيطرة على مجلس النواب.
أما مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، فتتركز الأنظار على عدد من السباقات المتقاربة، وسط مخاوف داخل الحزب من إمكانية تغير توزيع المقاعد لمصلحة الديمقراطيين.
وفي البيت الأبيض، أقر مسؤول كبير بوجود ضغوط سياسية مرتبطة بالانتخابات، لكنه قال إن هناك مسارًا يمكن أن يقود إلى زيادة عدد المقاعد الجمهورية في مجلسي النواب والشيوخ.
وبحسب أشخاص مطلعين، حاول بعض حلفاء ترامب إبلاغه بصعوبة البيئة الانتخابية، فيما يقدم فريقه السياسي للرئيس بصورة منتظمة تقييمات واستطلاعات بشأن السباقات الأكثر تنافسية.
ويركز ترامب على نحو 35 سباقًا انتخابيًا يعدها فريقه من الأكثر تنافسية، ويتابع عدد الأيام المتبقية حتى موعد الاقتراع. وقال جون كاتسيماتيديس، وهو صديق لترامب، إن الرئيس يعتقد أن الجمهوريين «سيفوزون، لكن السباق سيكون متقاربًا».
وأظهرت استطلاعات داخلية تلقاها مرشحون جمهوريون في سباقات حاسمة مؤشرات على ضغوط إضافية تواجه الحزب، فيما بدأ الاستراتيجيون طلب مزيد من البيانات.
ويربط ناخبون، وفق المعطيات الواردة في التقرير، ترامب بارتفاع أسعار الغذاء والوقود ومعدلات الرهن العقاري، إضافة إلى انتشار مراكز البيانات. ودفع ذلك البيت الأبيض إلى دراسة إجراءات لمعالجة هذه المخاوف، بينها قيود محتملة على صادرات الديزل، قبل أن يقلل وزير الطاقة كريس رايت من احتمال فرض حظر، موضحًا أن الإدارة تدرس قيودًا طوعية.
وفي المقابل، بدأ بعض الجمهوريين اتخاذ مواقف أكثر استقلالًا عن ترامب. وأعربت النائبة ماريا إلفيرا سالازار عن معارضتها لسياساته المتعلقة بإنفاذ قوانين الهجرة، فيما دعا السيناتور جون كيرتس إلى التحقيق مع دونالد ترامب جونيور، وانتقد السيناتور روجر ويكر قرار دعوة الرئيس الصيني إلى البيت الأبيض.
وتنفق العملية السياسية التابعة لترامب عشرات الملايين من الدولارات على السباقات الانتخابية. وفي تكساس، أنفقت لجنة «تكساس باك» أكثر من 100 مليون دولار لدعم كين باكستون في سباق مجلس الشيوخ، مع توقعات بأن يصل الإنفاق إلى 200 مليون دولار.
وفي المقابل، أظهرت استطلاعات تقدم منافسه الديمقراطي جيمس تاليكارو بفارق ضئيل في ولاية فاز فيها ترامب عام 2024 بفارق 14 نقطة.
وقال مسؤولون في البيت الأبيض والحملة الانتخابية إن ترامب سيشارك في عشرات التجمعات الانتخابية عبر الإنترنت، ويعتزم زيارة ولايات متأرجحة، فيما من المقرر أن يتوجه إلى أوكلاهوما وألاباما، وهما ولايتان فاز فيهما خلال انتخابات 2024 بفارق تجاوز 30 نقطة.




